أفلوطين

87

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

وصيّرتها قابلة للكون اضطرارا . وإنما صارت الطبيعة قابلة للكون لما جعل فيها من القوة النفسانية والعلل العالية . ثم وقف فعل العقل عند الطبيعة ومبدأ الكون . فالكون آخر العلل العقلية المصوّرة وأول العلل المكوّنة . ولم يكن يجب أن تقف العلل الفواعل المصوّرة للجواهر من قبل أن تأتى الطبيعة . وإنما كان ذلك كذلك من أجل العلّة الأولى التي « 1 » صيّرت الآنيّات العقلية عللا فواعل « 2 » مصوّرة للصور العرضيّة الواقعة تحت الكون والفساد ، فإن العالم الحسّىّ إنما هو إشارة إلى العالم العقلىّ وإلى ما فيه من الجواهر العقلية وبيان « 3 » قواها العظيمة وفضائلها الكريمة وخيرها الذي يغلى غليانا ويفور فورا . ونقول : إن الأشياء العقلية تلزم الأشياء « 4 » الحسّيّة ، والباري الأوّل لا يلزم الأشياء العقلية والحسّيّة بل هو الممسك « 5 » لجميع الأشياء ، غير أن الأشياء العقلية هي « 6 » آنيّات خفيّة لأنها مبتدعة من الآنية الأولى بغير توسّط ، و ( أما ) الأشياء الحسية فهي آنيّات دائرة لأنها رسوم الآنيات الحقّيّة ومثالها ؛ وإنما قوامها ودوامها بالكون والتناسل كي تبقى وتدوم ، شبها بالأشياء العقلية الثابتة الدائمة . ونقول « 7 » : الطبيعة ضربان : عقلية وحسية . والنفس إذا كانت في العالم العقلي كانت أفضل وأشرف ، وإذا كانت في العالم السفلىّ كانت أخس وأدنى من أجل الجسم الذي صارت فيه . والنفس ، وإن كانت عقلية ومن « 8 » العالم العقلىّ ، فلا بد لها أن تنال من العالم الحسّىّ شيئا وتصير فيه لأن طبيعتها [ 30 ب ] متلاحمة « 9 » للعالم العقلي والعالم الحسى . فلا ينبغي أن تذم النفس ولا تلام على ترك العالم العقلي ، وكينونتها في هذا العالم لأنها موضوعة بين العالمين جميعا . وإنما صارت النفس على هذه الحال لأنّها ، وإن كانت جوهرا من تلك الجواهر الشريفة الإلهية ، فإنّها آخر تلك الجواهر وأول الجواهر الطبيعية

--> ( 1 ) التي : ناقصة في ح . ( 2 ) ط : وفواعل . ( 3 ) وبيان . . . الكريمة : ناقصة في ح . ( 4 ) الأشياء : ناقصة في ح . ( 5 ) ح : ممسك . ( 6 ) ط : في . ( 7 ) ص : وقال . ح : وتقول : العقلية . . . ( 8 ) ط : عقلية في العالم . . . ( 9 ) ط : متلائمة .